التقارير

الحالة الاجتماعية في ليبيا

April 27, 2017

تقرير الحالة الليبية – مارس 2017

أولاً: انتشار الجريمة

لم تنجح كل المحاولات التي بذلت في سبيل إنهاء ظاهرة تهريب الوقود إلى خارج البلاد أو بيعه في السوق السوداء٬ بل إن معدلات التهريب في تنامٍ مستمر. فقد هربت كميات من البنزين في شهر مارس ما تزيد قيمته عن 16 مليون دينار ليبي بحسب لجنة أزمة الوقود والغاز. تم تهريبها إلى دول تشاد والنيجر. وأغلقت اللجنة 27 محطة وقود في المنطقة الجنوبية قالت إنها تخالف الشروط القانونية وإنها تساهم في تهريب وسرقة الوقود.

كما أعلن المجلس البلدي صبراتة عجزه عن مكافحة ظاهرة تهريب وسرقة الوقود٬ ودعا الجهات الأمنية لوضع حل جذري لهذه الظاهرة.

وأعلن في الجزائر عن اكتشاف ممر جديد لتهريب الأسلحة بين ليبيا ومالي يستخدمه السماسرة٬ وفق ماذكرته دراسة أعدتها مجلة الجيش الجزائري. ويمر هذا الطريق من ليبيا إلى مالي مباشرة٬ ما يؤدي إلى انتشار قطع السلاح في المنطقة والتي تستغلها الجماعات الإرهابية في توتير الأوضاع الأمنية في المنطقة.

كما ضبطت الجزائر على حدودها مع ليبيا كميات من المضادات الحيوية كانت في طريق تهريبها إلى داخل الجزائر.

وضبطت الجهات الأمنية بمعبر إمساعد شاحنتين محملتين بالأبقار كانتا ستهربا إلى مصر. كما ألقت الجهات الأمنية في مدينة الكفرة القبض على مهربي وقود جنوب غرب المدينة. وكشف الجيش السوداني أن الحركات المتمردة في دارفور تعمل على تهريب الأسلحة إلى داخل الأراضي الليبية.

ولم تنخفض معدلات الجريمة في شهر مارس بشكل كبير على الرغم من أنها كانت أقل نسبيا من شهري يناير وفبراير. وتفاوتت بين ارتفاع في بعض المدن والمناطق وانخفاض في أخرى. ففي سبها شهد شهر مارس انخفاضا نسبيا في معدلات الجريمة عن فبراير الماضي٬ الذي سجلت فيه نحو 31 جريمة قتل من بينهم أجانب. وشهدت المدينة خطف مواطن تركي من منطقة المنشية وسط المدينة.

وشهدت مدينة أوباري جنوب غربي البلاد عملية خطف مدير فرع المصرف التجاري الوطني في المدينة٬ التي شهدت احتجاجات من قبل الموظفين بالمصرف للمطالبة بالإفراج عنه. ولعل الأمر الذي لم يحصل في الأشهر السابقة ووقع في شهر مارس هو مقتل عميد إحدى البلديات٬ فقد قتل عميد بلدية الشقيقة حسن المصورة من قبل شقيقه.

كما اختطف في مارس رئيس مجلس حكماء وأعيان السدرة عبد السلام المغربي وهو في طريقه من رأس لانوف إلى مدينة أجدابيا التي يقيم فيها. كما شهدت المنطقة الممتدة من أجدابيا حتى السدرة حالات خطف عدة. وفي منطقة الحدائق ب بنغازي قام شخص بجريمة بشعة قتل فيها زوجة أخية وخالته وزوجها.

واستمر مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث في بنغازي في استقبال حالات إصابة بأعيرة نارية عشوائية٬ من بينها مواطنة. وكان المستشفى قد استقبل في فبراير الماضي ثلاثة جرحى أصيبوا بالأعيرة النارية العشوائية.

كما أعلن المستشفى أنه استقبل في فبراير الماضي 268 حالة بينهم نساء وأطفال تعرضوا للاعتداء بالضرب في مشاجرات وحوادث سطو.

توقعات

لا يزال انتشار السلاح يمثل عائقا في وجه تحقيق أي استقرار أمني في المدن الليبية كافة٬ فضلا عن عدم وجود أجهزة أمنية وشرطية قوية تبسط سيطرتها على المدن وتحتكر السلاح لصالح الدولة.

عليه من المتوقع أن تستمر معدلات الجريمة على نفس النسق مع رجحان انخفاضها في مناطق ورشفانة والساحل الغربي بسبب الاتفاقيات والمصالحات التي شهدتها المنطقة.

ثانياً: النازحون

يعد شهر مارس من أكثر الأشهر التي شهدت انفراجات كبيرة في معاناة النازحين في ليبيا٬ وتحديدا النازحين من مدينة سرت٬ والذين طال نزوحهم لأكثر من عام.

فمع انتهاء المرحلة السادسة من عودة النازحين إلى مدينة سرت٬ توج شهر مارس بعودة أكثر من تسعة آلاف عائلة نازحة إلى منازلها في المدينة٬ وهو أحد أبرز الأحداث التي شهدها الشهر.

وعقب انتهاء المرحلة السادسة استمرت الجهات المختصة في العمل على تأمين المناطق المحظورة في المدينة٬ والتي تسري فيها عمليات نزع الألغام ومخلفات الحرب ضد تنظيم الدولة٬ قبل أن يتم تأمينها تمهيدا لعودة العائلات النازحة منها.

وكانت مراحل عودة النازحين إلى منازلهم في سرت قد بدأت تمكن بفضلها أكثر من تسعة آلاف عائلة من العودة إلى منازلهم في (حي الـ700 ٬ الحي السكني رقم 3 ٬حي الدولار والشعبية والعمارات والسبخة٬ الحي رقم 1 ٬ الحي رقم 2 ٬ الجيزة العسكرية٬ الزعفران) والتي تمت في ست مراحل.

ولم يتبقى من بين المناطق المحظورة في سرت سوى 3 أحياء سكنية٬ هي الجيزة البحرية وعمارات الـ656 والقصور٬ لتكتمل عودة الأسر النازحة التي لم تتضرر منازلها بالكامل من المعارك التي وقعت في المدينة ضد تنظيم الدولة.

كما شهد الشهر أيضا تطورا جديدا في الجانب الإغاثي وتقديم المساعدات الإنسانية٬ حيث نشطت دول جديدة في تقديم المساعدات إلى ليبيا.

ففي أول بادرة لها تجاه النازحين والمتضررين من الصراع في ليبيا٬ قدمت اليابان مساهمة قدرها 700 ألف دولار أمريكي لبرنامج الأغذية العالمي٬ من أجل تقديم مساعدات غذائية لآلاف المتضررين في ليبيا٬ وهي خطوة رحب بها البرنامج الدولي.

وضمن الاهتمام الدولي ذاته قالت دولة النمسا إنها خصصت ميزانية لدعم ليبيا في مجال المساعدات الإنسانية التي تقدم للنازحين من المناطق المتضررة من الصراع المستمر منذ سنوات في البلاد.

واستمرت جهود الصليب الأحمر الدولي ومؤسسة الشيخ الطاهر الزاوي للأعمال الخيرية في توزيع المساعدات على النازحين في ليبيا.

وشملت هذه المساعدات عائلات من مدينتي سرت وتاورغاء تنزح في مدينتي غات و مصراتة .

ويعاني أكثر من مليون شخص في ليبيا من النزوح ومن سوء التغذية٬ بحسب برنامج الأغذية العالمي في ليبيا.

ولوحظ في مارس أيضا اهتماما أكبر من حكومة الوفاق الوطني بملف النازحين٬ من خلال عقد وزير الدولة لشؤون النازحين ب حكومة الوفاق عدة اجتماعات في هذا الشأن.

فقد بحث الوزير يوسف جلالة مع مسؤولين في البعثة الأممية ومنسق الشؤون الإنسانية في ليبيا٬ أولويات الاحتياجات الإنسانية للنازحين. كما اجتمع أيضا بأعضاء لجنة متابعة خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة 2017.

ونظمت حكومة الوفاق الوطني جلسة حوارية عن التهجير القسري داخل البلاد وخارجها٬ شارك فيها عدد من المختصين والخبراء٬ كما اجتمع أطراف ليبية وعدد من البلديات والمختصين ملف النازحين والمصالحة الوطنية في العاصمة التونسية.

ومن المقرر أن تجتمع البعثة الأممية للدعم في ليبيا في شهر أبريل بلجنة متابعة خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة والتي شكلها المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني.

توقعات

قد يشهد شهر أبريل آخر مراحل عودة جميع النازحين من مدينة سرت إلى منازلهم بعد تأمين وتنظيف المناطق المحظورة حاليا من مخلفات الحرب.

كما يتوقع أن يستمر تدفق المساعدات الإنسانية من المنظمات الأهلية والدولية للنازحين من بنغازي وتاورغاء وأوباري في ظل عدم وجود أي حل قريب لإنهاء أزمة نزوحهم٬ وعجز الجهات الحكومية ذات الاختصاص عن توفير المساعدات الأساسية لهم لعدم وجود ميزانية للدولة.

 

ثالثاً: المصالحة المحلية الاجتماعية

استمرت جهود المصالحة المحلية الاجتماعية التي يبذلها الأعيان والحكماء في مناطق ليبية عدة٬ والتي تبرز أكثر في المنطقة الغربية.

وتوجت جهود الحكماء في شهر مارس بإعادة فتح الطريق الساحلي غربي البلاد والذي يربط العاصمة طرابلس بمدينة الزاوية٬ بعد اضطرابات في إغلاقه وفتحه دامت لأكثر من عام.

وتجسد دور المصالحة الاجتماعية في هذا الحدث في جهود حكماء وأعيان مدينة ترهونة الذين لعبوا دورا كبيرا -بالتعاون مع جهات حكومية ورسمية- في إنهاء الإشكال الحاصل بين الأطراف المتنازعة في المنطقة.

واستطاع حكماء وأعيان من ورشفانة إنهاء اشتباكات مسلحة وقعت بين أشخاص من منطقتي الناصرية والعمارية.

ويبقى الدور البارز الذي يمارسه حكماء وأعيان ترهونة في فض النزاعات وعقد المصالحات مستمرا٬ فقد توصلوا بعد اجتماعات مع أطراف النزاع في طرابلس إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح الطريق بمناطق صلاح الدين، والهضبة، وخلة الفرجان.

كما بحثوا رفقة مجلس أعيان وحكماء غات الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز التواصل الاجتماعي بين المناطق والمدن في الجنوب والساحل.

وعقب التوتر الذي حصل في منطقة تمنهنت جنوبي البلاد٬ اتفق أعيان ومشايخ المنطقة على تشكيل لجنة لفض النزاع وإنهاء الاحتقان الحاصل في المنطقة.

وبادر أعيان وحكماء ومثقفون وناشطون من قبائل التبو إلى تأسيس كيان يمثلهم بشكل ٬ شرعي من أجل توحيد الصفوف والخروج من حالة الانقسام.

واستقبل حكماء وأعيان مدينة بني وليد العائلات التي كانت محاصرة في منطقة قنفودة بمدينة بنغازي .

وأسفرت جهود المجلس بالتعاون مع أهالي وأعيان المنطقة الشرقية عن إنقاذ نحو 89 معتقلاً و 35 أسرة وعمال وافدين.

توقعات

من المتوقع أن تشهد المنطقة الغربية لا سيما في مدينة مصراتة نشاطا لحكماء والأعيان لكون المدينة تشهد احتقانا وانقساما سياسيا حادا قد تتصاعد وتيرته في قادم الأيام.

كما أنه من المتوقع أن يباشر الأعيان والحكماء جهودهم في المنطقة الجنوبية التي بدأت ملامح الاقتتال تظهر فيها٬ وذلك من أجل فض أي نزاعات مستقبلية في المنطقة بخلق وساطات بين القبائل ذات النفوذ في الجنوب٬ في ظل عجز الجهات الرسمية للدولة عن القيام بواجباتها وعدم وجود سلطة سياسية موحدة في البلاد.

لتحميل وقراءة التقرير اضغط الرابط التالي: