التقارير

سياسات إدارة الموراد المائية في ليبيا الواقع و التحديات والإستراتيجات المستقبلية

May 03, 2017

م . ريما إبراهيم حميدان

المقدمة

تكمن أهمية قطاع الموارد المائية في كونه مرتبط بالمجالات الحيوية الأساسية للدول مثل قطاعات الري و الزراعة بالإضافة إلى ارتباطه الوثيق بالنشاطات الحضرية و الصناعية و يشكل محور النظام البيئي و الصحي وتزداد هذه الأهمية بملازمة قطاع الموارد المائية لعمليات إنتاج الطاقة، مما يجعله أحد الأهداف الرئيسية في الخطط التنموية للدول، و يشكل جزء من أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في إجتماعها عام 2015. عالميا يواجه هذا القطاع العديد من التحديات المرتبطة بالتطورات الإقتصادية و التنموية التي تزيد من  توسع إستعمالات المياه بفعل توسع الأنشطة الإقتصادية و الزيادة السكانية الكبيرة وبالتالي تزايد التغيرات المناخية ، كل هذه العوامل أصبحت محوراً للعديد من النزاعات الإقليمية و الدولية ، مما يجعل المنظمات العالمية تعتبر الماء هو مشكلة القرن الواحد و العشرين.في وقت  يعمل فيه  المجتمع الدولي على دعم وضع إستراتيجيات لإدارة الموارد المائية خاصة للدول التي تعاني من شح في مصادر المياه و ضعف الإمدادات المائية و من أهمها تبني مباديء الإدارة المتكاملة للموارد المائية التي تهدف لوضع تخطيط مستدام للتعامل مع التحديات المختلفة و المتزايدة على قطاع الموارد المائية.

هذه الورقة تهدف إلى عرض واقع قطاع المياه في ليبيا متضمنة بعض النواحي الفنية و بشكل أكبر  النواحي الإدراية وسياسة التعامل مع قطاع الموارد المائية وبالتالي محاولة تحليل  التحديات و المشاكل الحالية و توقع المشاكل  المستقبلية التي تواجه هذا القطاع و ينشر أهم البيانات و الإحصائيات المتوفرة و نتائج التقارير الدورية المرتبطة بوضع الموارد المائية في ليبيا ، ووجب التنويه أن هذا البحث

اعتمد على تقارير و احصائيات رسمية خاصة تلك المتوفرة في موقع المؤسسات المحلية والدولية وكذلك بعض الدراسات التي قام بها الأكاديميون والباحثون المهتمون بهذا الشأن .

 

‌أ. واقع القطاع في ليبيا  

تمهيد

تقع ليبيا ضمن المنطقة العربية التي تعتبر من أكثر المناطق فقراً في موارد المياه في العالم، و تتجاوز ليبيا مع 12 دولة عربية أخرى خط الفقر المائي الحاد حيث يقدّر نصيب الفرد في ليبيا بحوالي 120 متر مكعب في السنة لكل فرد و ذلك وفقاً للتقرير العالمي لتنمية المياه لعام 2015 في حين أن حد الفقر العالمي يقدّر بألف متر مكعب في السنة لكل فرد. تقع مساحة كبيرة من ليبيا داخل المناخ الصحراوي و شبه الصحراوي مما يجعلها تعاني من قلة معدلات هطول الأمطار و تفتقر لجريان المياه السطحية عدا عن بعض الأودية في مواسم معينة فتعتمد في مواردها بشكل رئيسي على المياه الجوفية الغير متجددة بأحواض الجنوب الليبي, و يوفر مشروع النهر الصناعي الذي بدأ في العمل منذ عام 1993 إمدادات المياه للمدن ذات الكثافة السكانية العالية على الساحل الليبي.

i.              الموارد المائية

تنقسم الموارد المائية في ليبيا بين موارد تقليدية مثل المياه الجوفية و المياه السطحية الناتجة من جريان الأودية في مواسم هطول الأمطار و موارد غير تقليدية مثل المياه المعالجة من محطات تحلية مياه البحر و محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

الموارد التقليدية

1.      المياه الجوفية

تعتمد إحتياجات ليبيا المائية في 95% على المياه الجوفية حيث تشكل المصدر الأساسي للمياه المستعملة في قطاعات و أنشطة مختلفة أهمها الزراعة و الري و الإستخدامات المنزلية و الصناعية و الإقتصادية و الصحية. تنقسم المياه الجوفية إلى ستة أحواض رئيسية بين مياه غير متجددة في المناطق الجنوبية من البلاد و مياه جوفية متجددة في المنطقة الشمالية و على السواحل تشمل سهل الجفارة و الجبل الأخضر وأجزاء من المنطقة الوسطى و أحواض غدامس تغذيها مياه الأمطار و السيول سنوياً لقربها من السطح و تقدر مياه الأمطار التي تغذي هذه الأحواض بحوالي 650 مليون متر مكعب بالسنة حسب إحصائيات محلية عام 2010. تمّ إكتشاف وجود أحواض مياه جوفية بالجنوب تحتوي على مخزون بكميات كبيرة من المياه في الستنيات عند بدء عمليات التنقيب عن النفط، حيث كان السكان المحليون يحفرون آبار صغيرة بطرق تقليدية لسد إحتياجاتهم بسبب كون المياه الجوفية قريبة من السطح، ثم توجهت الدولة إلى حفر آبار عميقة بطرق حديثة لإستخراج و معالجة المياه و تم إنشاء مشروع النهر الصناعي لتوفير المياه العذبة للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية بشمال البلاد حين تمت مقارنة تكلفة تنفيذ المشروع بتكلفة إنشاء محطات تحلية مياه البحر على الساحل و كانت تكلفة مشروع النهر الأنسب لميزانية الدولة في ذلك الحين فتم تنفيذ شبكة أنابيب صناعية تهدف بشكل أساسي لري المناطق الزراعية بنسبة 67% و للإستعمالات المنزلية و الصناعية, حيث تم تنفيذ المراحل الثلاثة الأولى من المشروع من مجموع خمس مراحل, و البقية توقف العمل على تنفيذها.  تشمل المياه الجوفية غير المتجددة أحواض السرير و الكفرة و مرزق و الحمادة حيث تستخرج منها كميات مياه تنقل عبر أنابيب خرسانية ضخمة بقطر 4 متر من خلال منظومة النقل بالنهر الصناعي تقدر بحوالي 6.5 مليون متر مكعب يومياً حسب إحصائيات جهاز إستثمار مياه منظومة جبل الحساونة. يؤدي السحب على المياه من الأحواض الغير متجددة إلى هبوط منسوب المياه الجوفية الذي يتطلب تقنيات إستخراج مياه و معالجة مختلفة نتيجة زيادة أعماق السحب و تغير خصائص المياه في الطبقات العميقة من زيادة في نسب المواد المعدنية و ثاني أكسيد الكربون و تغير درجة  الحموضة و نقص نسب الأكسجين و هي خصائص تؤثر في جودة مياه الشرب بشكل خاص. يتراوح الهبوط في منسوب المياه الجوفية بين 2.5 متر في المناطق ذات الإستغلال الكثيف للمياه مثل سهل الجفارة و 1.5 متر إلى 0.5 متر في أحواض الكفرة التي تعتبر من أكثر الأحواض الغنية بالمياه العذبة كونها تقع ضمن خزان الحجر الرملي النوبي المشترك مع مصر و السودان و التشاد، حيث تشكل حصة ليبيا من إنتاج الحوض ما يقارب 34% تضمن هذه الأحواض مخزون جوفي يكفي الإحتياجات المائية لليبيا لمدة قد تصل إلى 50 عام منذ بدء عمل مشروع النهر الصناعي وفقاً لبعض التقديرات، غير أن الطلب المتزايد على المياه الجوفية و إستغلال جزء كبير منها في عمليات الري للمحاصيل الزراعية التي تستهلك كميات ضخمة من المياه مع إزدياد التعداد السكاني يؤدي إلى عجز في الموازنة بين الموارد المتاحة و الطلب قد يتجاوز ما قيمته 1940 مليون متر مكعب سنوياً وفقاً لإحصائيات عام 2012. 

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: