التقارير

الآثار النفسية للحرب على المجتمع الليبي

May 17, 2017

إعداد/ سمر كمال أبو السعود

الخلاصة 
 يتناول هذا التقرير لمحة عن وضع الرعاية النفسية في المجتمع الليبي وقراءة للإحصاء السنوي, لسنة 2016 للحالات المترددة على عينة من المستشفيات والعيادات الحكومية التي تقدم خدمات ورعاية نفسية مجانية, في كل من المدن التالية: بنغازي   مصراتة طرابلس ,. ومقارنة للإحصائيات السنوية من سنة 2009 حتى النصف الأول من سنة 2016 لعدد الحالات المترددة على العيادة الخارجية في مستشفى الرازي / طرابلس . وتوضح هذه الإحصائيات أنها غير دقيقة ولا تعكس الصورة الواقعية لوضع الصحة النفسية في ليبيا. من خلال القراءات والملاحظة وتجميع لمجموعة من الدراسات والتقارير السابقة حول وضع الرعاية النفسية في ليبيا بعد الحرب استنتجنا التالي: أن حجم الضرر الذي خلفته الحرب لم تتمكن أي منظمة من تقديره بشكل دقيق, وهذا نظرا لانعدام توافرالبيانات والإحصائيات والدراسات المحلية والعالمية السابقة حول هذا الشأن. كما أن النزاعات القائمة في مناطق مختلفة في أرجاء البلاد تعتبر عائقا كبيرا للحالات المرضية التي تسعى لزيارة المراكز النفسية وتلقي العلاج وهذا يقلل من إمكانية وصولهم للمراكز الصحية وتلقيهم العلاج, وهي عائق يمنع المنظمات الأجنبية أن تتواجد على الأراضي الليبية التي كانت تساعد في توفير الأدوية النفسية وتساهم في تدريب وتنمية المعالجين والعاملين في هذه المراكز. كما أن هذه الصراعات والمعارك تمنع الباحثين من إقامة دراسات وبحوث دقيقة تتناول هذا الشأن نظرا للصراع السياسي القائم بين هذه المدن وعدم توافر البيانات التي تدعم هذه الدراسات والبحوث. إضافة إلى القصور الواضح والعجز التام من وزارة الصحة في توفير الأدوية النفسية المتعارف على أنها باهضة الثمن للمواطن البسيط. كما أن عدم تواجد عدد كافٍ  من المراكز الصحية النفسية التي يتوافر بها الطبيب والمعالج النفسي في الأحياء السكنية  في مختلف مناطق المدن الليبية ساهم في سوء الحالة الصحية للمرضى الذين يفتقرون للوعيّ بأبسط شروط الصحة النفسية وينتهي بهم الأمر هم وعائلاتهم بالتكتم عن حالتهم حتى يتمكن منهم المرض وتصبح حالة شديدة يصعب علاجها حتى تنقل| عند الضرورة بالإسعاف.

مقدمة وتمهيد

منذ أحداث 2011 يعيش الليبييون  صراعات مختلفة لها أبعاد نفسية وثقافية وفكرية عديدة, في ظل فوضى عارمة نتيجة غياب الحكم والدولة التي تفرض النظام والقانون.

ليبيا ليست بأول بلد يواجه الحرب وتبعاتها من أزمات وانقسامات ونزاع سياسي مسلح على السلطة, حيث  شهد العالم عددا لا يحصى من الحروب على مر التاريخ , فالسلام لا يوجد حقا, الفترات التي ينظر إليها على أنها سلمية هي في الواقع فترات التحضير للحرب في وقت لاحق. تتكرر الحروب وتتشابه خسائر الشعوب, منها المادي والبشري والحضاري والثقافي, لكن مع تقدم العلم خاصة في الطب النفسي والعلاج النفسي بدأ العالم مؤخرا يلاحظ ويسجل الآثار النفسية التي تتركها الحروب على المجتمعات الإنسانية.

 ما نشهده اليوم من صراع مسلح سياسي اقتصادي فكري وإعلامي، يوجه ضربة قاتلة للمجتمع الليبي. ضغط قوي, حرب نفسية من كل الاتجهات ومن جميع نواحي الحياة يواجهها الفرد يوميا, بسبب النتائج المترتبة للحرب وتأثيرها على الصحة النفسية والعقلية للمدنيين وللمحاربين. بداية من الصدمة النفسية التي سيختبرها المحارب عند قتل إنسان آخر ثم تبعات ما بعد الانتهاء من الحرب بالإضافة إلى خوف ورعب الأهالي المدنيين إثر أصوات الصواريخ والقذائف والتفجيرات, إلى الأثر المباشر نتيجة الخسائر البشرية والمادية, والشعور بالخوف وعدم الأمان, ترقب مستمر ناتج عن خوف التعرض للأذية أو الموت في أي لحظة,  واضطرابات مابعد صدمة الحرب التي يتعرض لها المدنيين والمحاربين. وأخيرا عدم قدرة المقاتلين على التكيف مع حياتهم السابقة الطبيعية لا يؤثر عليهم فقط بل يؤثر على عائلاتهم وأحبتهم وجيرانهم وأصدقائهم والمجتمع .

 الروابط الاجتماعية في المجتمع الليبي قوية جدا لذا الضرر لا يطال أولئك من هم في مواقع الاشتباكات والنزاع فقط, بل  يطال الجميع القريب والبعيد, ربما الاشتباكات المسلحة محصورة في مناطق معينة فقط  في البلاد ولكن الصراع السياسي والحرب النفسية التي تزرعها القنوات الإعلامية  في نفوس الليبين تشمل الجميع, يصل الأثر حتى على الليبيين المقيمين خارجها, ليستمر ضرر الصراع من خلال تفاعل الناس مع بعضهم في نقاشاتهم السياسية في الواقع  وعلى مواقع التواصل الاجتماعي , ليزداد الحقد وتشتعل الكراهية أكثر وتبدأ الانقسامات وتفرض الحرب وجودها بقوة وتؤثر في نفوسهم. على أثر كل هذا تفرقت عائلات, وحدثت حالات طلاق وقطيعة اجتماعية, يصل أحيانا الخلاف حتى للقتل بسبب حرب لا يطالهم منها إلا الأذى والدمار والحزن وفقد الأحبة والذين خسروا أطرافهم و فقدوا عقولهم وساءت حالهم, سرقت الحرب طموحهم وأحلامهم وحبهم للحياة. هذه الصدمات لا تقود إلاَ للقلق والاضطرابات و الاكتئاب وفقدان الأمل والتحطم, بوابة واسعة يدخل منها عشرات من الأمراض النفسية والعقلية. هكذا هي الحرب نتائجها سيئة على المدى القريب والبعيد تترك بصْمتها واضحة على الجميع, أطفال نساء ورجال, شباب وكبار في السن. لاترحم أحدا ولا يمكنك أن تتجاهل ولا تتفاعل مع ماتسببه لمدينتك ومدرستك ومنزلك وحياتك جيرانك  وأحبتك وذلك الجرح الذي ينزف في أعماق نفسك.

الأهمية
إن ماخلفته الحرب من أضرار نفسية واجتماعية على المجتمع الليبي, تُحتم علينا تسليط الضوء وإعداد الدراسات العلمية حول أضرار الحرب والآثار النفسية على جميع شرائح المجتمع, للوقوف على الموضوع و تقديم الحلول الممكنة لمعالجة هذه الآثار التي من شأنها أن تسبب ضررا طويل الأمد على المجتمع الليبي.

 الدراسات السابقة عن أضرار الحرب النفسية على المجتمع الليبي

بداية في 2012 , نشرت PLoS ONE وهي مجلة علمية مفتوحة صادرة عن المكتبة العامة للعلوم، والتي تغطي البحوث الأولية من اختصاصات العلوم والطب. دراسة علمية تعتبر تحليلية تنبؤية عن تأثيرات (الصراع الليبي سنة 2011 ) على الصحة العقلية والنفسية للمجتمع,  تقدرعدد الحالات المصابة باضطراب ما بعد الصدمة (Posttraumatic Stress Disorder) وحالات الاكتئاب (Depression) ووضع الخدمات الصحية المرتبطة بهما عن طريق استخدام نماذج مأخوذة من بيانات وبائية قائمة، والخدمات الصحية العقلية والنفسية الموصى بها حاليا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.([1]) وهذه كانت المحاولة الأولى للتنبؤ بعبء الصحة العقلية والنفسية وما يترتب على ذلك من احتياجات خدمية  لاستيعاب هذه الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية نتيجة الصراع المسلح.

المدن التي شملتها الدراسة:

  1-  مصراتة (عدد السكان:444812)

  2-  بنغازي ( عدد السكان:674094)

  3-  الزنتان (عدد السكان:40000)

  4-  النازحون داخل طرابلس / زليتن (العدد:49000 )

  5-  النازحون داخل مصراتة (العدد:25000)

  6-  مخيمات رأس جدير(العدد:37000)
 

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: