التقارير

الحالة الليبية .. التقرير الشهري

July 12, 2017

ملخص تنفيذي - يونيو 2017
 
استمر انسداد أفق الحل السياسي للأزمة الليبية خلال شهر يونيو 2017، حيث واصلت أطراف الأزمة مراوحتها بعيداً عن  تحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية، ولم تتمكن لجنتا الحوار الممثلتان لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من بدأ جولات الحوار السياسي من أجل التوافق على تعديل اتفاق الصخيرات. وعلى الرغم من استضافة " لاهاي " الهولندية نهاية شهر يونيو لأعضاء من مجلسي النواب والدولة، ورعاية الحكومة الهولندية للقاء السياسي بين الفرقاء الليبيين، إلا أن هذا اللقاء لم يسهم في دعم مسار الحل السياسي، بقدر ما أثار عاصفة من الردود يمكن أن توصف بأنها ردود تصعيدية احتوت مواقف سياسية متعارضة بين أطراف الأزمة الليبية. وانقضى يونيو ولم يكشف بعد عن طبيعة الدور المرتقب للبعثة الأممية لدى ليبيا في رعاية الاتفاق السياسي الليبي، خلال المرحلة القادمة من الحوار السياسي الليبي، خاصة بعد تكليف مجلس الأمن رسمياً الوزير اللبناني الأسبق الدكتور " غسان سلام ". بالإضافة إلى بطء مسار الحوار السياسي، لم تستطع هيئة صياغة مشروع الدستور تمرير مسودة التوافقات الدستورية، مما يشير إلى احتمال استمرار حالة المراوحة التي تعاني منها تأسيسية الدستور. خاصة بعد التصريح الصادر عن رئيس مجلس النواب والذي أشار فيه إلى إمكانية حل تأسيسية الدستور، مما دفع عددا من أعضاء الهيئة للرد على تصريحه وتوضيح الوضع القانوني للهيئة وعلاقاتها الدستورية بمجلس النواب.
 
على الرغم من سيطرة القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب، مطلع الشهر على منطقة الجفرة، إلا أن المنطقة لم تشهد استقرارا كاملا خلال يونيو، واستمر التوتر الأمني ورصدت عدة تجاوزات طالت عددا من معارضي القوات المسلحة في مناطق مختلفة من الجفرة. كما أن تقلص مساحة الاشتباكات في بنغازي ، لم يعكس هدوءا في جبهات القتال، فلقد استمرت المواجهات العنيفة بأحياء وسط بنغازي خلال شهر يونيو. ونظراً لاستمرار غياب سلطة أمنية مركزية موحدة في البلاد، استمر خلال يونيو التوتر الأمني داخل مناطق مختلفة من ليبيا، تطورت في بعض الحالات مثل الزاوية و طرابلس إلى اشتباكات مسلحة محدودة، وأعمال خطف وسرقة وإخفاء قسري في عدد من المناطق الليبية.  ومن الصور الواضحة لضعف مؤسسات الدولة الليبية واستمرار حالة الانقسام بها، استمرت خلال يونيو  أزمة الهجرة غير القانونية. ولم يكن هناك أي تطور في موقف المنظمات الدولية المنتقدة منذ أشهر لدور حرس السواحل الليبي في التعامل مع المهاجرين والتي اتهمت مراراً خلال الأشهر الماضية الجانب الليبي بارتكاب تجاوزات في حق المهاجرين سواء داخل البحر أو داخل مراكز احتجاز المهاجرين المنشرة في مناطق مختلفة من ليبيا. وفي مقابل هذه الاتهامات واصلت السلطات البحرية الليبية التابعة للمجلس الرئاسي اتهاماتها للجانب الأوروبي بعدم تقديم العون الكافي للأطقم الليبية في مواجهة موجات المهاجرين العابرين عبر ليبيا. كما جدد الجانب الليبي اتهاماته لبعض منظمات الإغاثة الدولية العاملة في إنقاذ المهاجرين قبالة السواحل الليبية، بالتورط والارتباط بشبكات التهريب لنقل المهاجرين غير النظاميين إلى سفن الإنقاذ التي تديرها هذه المنظمات أو تلك التابعة للدول الأوروبية المشاركة بعملية "صوفيا".
 
لم تتطور قدرات السلطات المحلية  خلال الشهر في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، فحالة الانقسام السياسي والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، أدت إلى استمرار حالة تردي الخدمات الأساسية، وازدياد معدلات الجريمة، بالإضافة إلى تفاقم أزمات انقطاع الكهرباء،وتراجع مستوى خدمات الاتصالات والإنترنت، وإمدادات مياه الشرب في عدد من مناطق ليبيا، ومن الواضح أن فترات انقطاع الكهرباء لن تتقلص خلال الأشهر القادمة في ظل عدم وجود خطة عملية وإمكانات قوية لمواجهة الأزمة التي يعانيها قطاعي الكهرباء والماء في ليبيا. وفي ظل هذه الأزمات واصل الإعلام الليبي وبعض وسائل الإعلام العربية المهتمة بالأزمة الليبية، القيام بدور سلبي، يرتقي في بعض أجزائه إلى أدوار تحريضية وتضليلية تهدف إلى رفع مستويات التوتر بين أطراف الأزمة الليبية. وعلى الرغم من مواصلة الأمم المتحدة وبعض الدول الأوروبية في تقديم مساعدات إنسانية ودوائية لبعض النازحين داخل ليبيا، ودعم عدد من المستشفيات والمراكز الصحية بليبيا، إلا أن الوضع الإنساني في البلاد لا يزال مصدر قلق لكثير من الليبيين، مما يقلص من مساحات الأمل لدى هؤلاء بقدرة أطراف الأزمة على النجاح في إعادة بناء ليبيا ومؤسساتها. إلا أن المخاطر المتزايدة على وحدة البلاد وسيادتها تفرض على الليبيين الوحدة ودعم مشروع وطني شامل لإرساء السلام في البلاد، يؤسس لبناء دولة حديثة ذات حكم رشيد.
 

 



كلمات دلالية   :       ليبيا     تقرير الحالة الليبية     التقرير الشهري