التقارير

تحليل تقرير هيئة الرقابة الإدارية الليبية لسنة 2016 - الجزء الأول

October 13, 2017

المنظمة الليبية للسياسات

 

المقدمة

تنشئ كثير من الدول أجهزة رقابية من أجل متابعة سير العمل بوحداتها المختلفة، ولأن عملية الرقابة والمتابعة صارت من أهم الأمور التي تتعلق بفكرة الجودة والتنافسية في الهيئات والمصالح الحكومية تحديداً، وتهتم الدول بأن تمنح الجهات الرقابية الاستقلالية الكافية للقيام بعملها، كما توفر الموارد اللازمة لها لتؤدي دورها بشكل كامل وفعال بما يسهم في تطوير وتحسين العمل بالجهات المختلفة دون أن تتحول هذه الجهات الرقابية إلى مجرد جهات شكلية ليس لها أدوار فعلية، كما أن الجهات الحكومية المختلفة تدرك وتعي بشكل كبير أهمية وجود هذه الجهات، لذا فإنها تتعاون معها بحكم هذا الوعي وبسبب وجود القانون الحاكم للعلاقة بين الجهة الرقابية والجهة التنفيذية بما يمكن الجهة الرقابية من أداء عملها على أكمل وجه.

وفي ظل مرور ليبيا بثورة قامت بالأساس على نظام لم يتمكن من خلق المؤسسات الحقيقية في الدولة الليبية فإن وجود التنظيم المؤسسي الفعال يستلزم بالضرورة وجود الجهة الرقابية التي تتابع عمل الجهات التنفيذية من أجل تقديم التوصيات ورصد المخالفات لمحاسبة المسؤولين عنها من أجل تطوير العمل بالجهات الحكومية المختلفة، ومن هنا أنشئت هيئة الرقابة الإدارية الليبية عام 2013، وقد بدأت الهيئة بإمكانيات مادية وبشرية محدودة وهو ما أثر في قدرتها على متابعة كافة الجهات التي تتبعها وفقاً للقانون المنشأ لها، وكذلك ظهر تأثير ذلك في التقارير التي تصدرها الهيئة، حيث أصدرت الهيئة  أول تقرير سنوي عام 2013 في محاولة لرصد أهم المخالفات في الجهات الحكومية المختلفة لمحاسبة المسؤولين عنها ومحاولة تفاديها مستقبلاً، وقد أصدرت الهيئة تقريرها لعام 2016 وسنلخص هنا ما جاء في تقرير الرقابة عن تقييم الأداء الحكومي.

 

أولاً: مجلس الوزراء

تابع جهاز الرقابة الإدارية عن كثب مجلس الوزراء حيث استخلص عدة أخطاء كان من أبرزها عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الملاحظات الواردة في تقرير هيئة الرقابة الإدارية للعام 2015 م، وعدم إحالة نسخ محاضر الاجتماعات التي أجراها المجلس، كذلك عدم قيام مجلس الوزراء بإعداد خطة عمل شاملة لسنة 2016 م، والتمس جهاز الرقابة تقصير مجلس الوزراء في متابعة القضايا المرفوعة من وعلى مجلس الوزراء وإعداد تقرير بشأنها، وعدم إحالة بعض رؤساء وأعضاء مجالس إدارة بعض الوحدات الإدارية لبلوغهم السن المقررة قانوناً لأنهاء الخدمة. وأخيرا عجز المجلس في تنفيذ قراره بشأن فصل مطار معيتيقة المدني عن قاعدة طرابلس العسكرية.

ثانياً: الجهات التابعة لمجلس الوزراء

1-   هيئة المشروعات العامة

أما فيما يتعلق بهيئة المشروعات فقد سجلت هيئة الرقابة ملاحظاتها حول إصدار قرارات توظيف من رئيس لجنة الإدارة دون عرضها على لجنة شؤون الموظفين، وأيضا تأخر الهيئة في حل إشكاليتها مع الهيئة العامة للعمل والتأهيل بشأن تسكين الموظفين.

2-    المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية

سجلت هيئة الرقابة في تقريرها ملاحظات عدة على المركز الليبي كان من أهمها عدم وجود خطة تدريبية بالمركز، وعدم تقيد لجنة شؤون الموظفين بعقد اجتماعاتها الدورية، وعدم تفعيل بعض الأقسام والوحدات بالمركز، كذلك افتقار المركز لذوي الكفاءة والخبرة، والتعاقد مع عدد من الموظفين الذين بلغوا السن المقررة لانتهاء الخدمة.

وأحاطت بما يخص بعض الموظفين فيها حيث أصدر رئيس مجلس الإدارة قرارات إيفاد لنفسه في مهام خارجية وتسميته في عضوية بعض اللجان، بل وتوقيع رئيس مجلس الإدارة ونائبه عقد استخدام كل منهما للآخر بمكافأة تبلغ 3600 دينار.

حيث كان أهم أسباب هذا الضعف؛ نظام الرقابة الداخلية بالمركز، خصوصا بالتدقيق في المعاملات المالية والجرد المفاجئ على الخزينة والمخازن، أيضا افتقار المركز لوسائل المواصلات الضرورية والتقنيات الحديثة، وعدم توفر الحماية الأمنية اللازمة للمركز ومرافقه مما عرضه للسطو عدة مرات.

 

3-  الهيئة العامة للمعلومات

رأت هيئة الرقابة أن تنصيب الهيئة العامة للمعلومات رئيسا مكلفا مخالف لأحكام قرار اللجنة الشعبية العامة سابقاً لسنة 1993 م، الذي ينص أن " تدار الهيئة بواسطة لجنة إدارة"، ولاحظت تداخل وتضارب في الاختصاصات بين الهيئة العامة للمعلومات والتوثيق وعدد من قطاعات الدولة؛ مما ترتب عليه الازدواجية في تنفيذ المهام والاختصاصات، ولاحظت أيضا قيام رئيس لجنة إدارة الهيئة المكلف بإصدار بعض القرارات المخالفة لأحكام القانون رقم 12 لسنة 2010 م.

كذلك إبرام عقود ليس من اختصاص الهيئة مع بعض الجهات، وأخيرا ترقية بعض الموظفين بالمخالفة لأحكام القانون رقم 12 سنة 2010 م.

4-    المؤسسة الليبية للاستثمار

أ -محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار

تابعت هيئة الرقابة الإدارية أيضا محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار وعلّقت على تعرض رأس مال أغلب الشركات التابعة للمحفظة للتآكل، وأعزت ذلك لعدم وجود رؤية استراتيجية لإدارة بعض الشركات، وعدم تعاون بعض الشركات التابعة مع المحفظة كلياً، وعدم تسجيل بعض الشركات لدى سلطات دولة المقر (أوغندا) بالرغم من دفع إدارة المحفظة للمصاريف المقررة، أيضا قيام بعض الدول الإفريقية بتأميم وتصفية بعض الشركات والاستيلاء على بعض أصولها.

ولاحظت الهيئة أيضا ارتفاع قيمة المصروفات في بعض الشركات دون تحقيق عوائد، وعدم استقرار سعر الصرف للعملة الأوغندية مقابل الدولار الذي أثر سلباً على استمرار الاستثمار، وعدم التزام دولة المقر بمذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة معها والمتمثلة في تسهيل الإجراءات الإدارية والإعفاءات الضريبية، وأخيرا تأثر الاستثمارات بالوضع السياسي القائم في ليبيا وذلك من حيث ازدواجية الجهة المشرفة عليه.

 

ب-  الشركة الليبية الإفريقية الزراعية القابضة

لخّص تقرير هيئة الرقابة المؤاخذات على الشركة الليبية الإفريقية بعدم تحقيق أهداف الشركة التي أنشئت من أجلها حيث تكبدت خسائر مالية كبيرة، ونظرا لعدم وجود إيرادات محققة وعدم اعتماد هيكل تنظيمي محدد، استنزفت الشركة رصيدها في صرف المرتبات للعاملين بها.

5-  صندوق الجهاد

أما صندوق الجهاد فتلخصت المؤاخذات بعدم قدرة إدارته تحصيل إيراداته من وزارة المالية –المقدرة بملياري دينار. وأيضا تدنت عوائد استثمارات الصندوق خلال سنتي 2014 م-2015 م، مقارنة بحجم المبالغ المستثمرة.

6-  صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي

لاحظت الهيئة عدم وجود هيكل تنظيمي وملاك وظيفي معتمد للصندوق، كما التمس غياب الدراسات الفنية والاقتصادية له. وعدم استقرار الوضع القانوني، وتذبذب موارد تمويله.

كما آخذ صدور بعض القرارات عن المدير العام تتعلق بالشؤون الوظيفية للعاملين دون عرضها على لجنة شؤون الموظفين المشكلة أصلاً بالمخالفة، وعدم تفعيل بعض إدارات الصندوق، بل ضعف أداء بعضها الآخر.

وبالرغم من تغير المركز القانوني للصندوق من شركة مساهمة إلى مؤسسة إلا أنه لم يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالخصوص ترتب عليه وقوع حجوزات قضائية على أمواله.

وأخيرا ضعف الذمة المالية حيث يتقاضى أعضاء مجلس الإدارة مكافآت مالية عن اجتماعاته بالرغم من عدم عقده لأية اجتماعات خلال سنة 2016 م. بل وصرف عهد مالية لأشخاص لا يعملون بالصندوق.

دل كل هذا على ضعف نظام الرقابة الداخلية وخاصة ما يتعلق بإجراء الجرد المفاجئ للخزينة وإعداد التقارير الدورية التي تظهر المركز المالي للصندوق.

7-  شركة الإنماء للاستثمارات السياحية العقارية القابضة (شركة الغزالة(

وفيما يخص شركة الإنماء فقد سجلت الهيئة ملاحظات تتعلق بعدم وجود دورة مستندية لإثبات مدفوعات مشروع فندق الغزالة، وأيضا ضعف نظام الرقابة الداخلية للشركة على الصرف، كذلك عدم متابعة الإدارة الفنية لأعمال تنفيذ المشروع وإعداد تقارير دورية تبين مراحلها. ولاحظت الهيئة صرف مبالغ مالية لشركات على تنفيذها أعمال غير منجزة، وأخيرا اختلاف البيانات المالية المثبتة في دفاتر الشركة مع القيم المدفوعة.

8-  شركة النماء للتهيئة الزراعية

أما شركة النماء فكان التقصير في تحصيل ديونها المستحقة، أوّل مؤاخذات الهيئة عليها، يأتي بعده ضعف نظام المراجعة الداخلية، وعدم وضع أسس وضوابط لحماية الخزينة من السرقات والتعديات، كذلك شراء عدد من قطع الأراضي لصالحها دون الرجوع للجهات ذات الاختصاص، وضعف الحراسة والحماية الأمنية لمواقع ومشروعات الشركة، مما عرضها للسرقة والتعديات من قبل المواطنين، وأخيرا صرف المكافآت الشهرية لبعض أعضائها بالرغم من تغيبهم عن حضور الاجتماعات.

ثالثاً: الخاتمة

نلاحظ مما سبق ضعف الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية، وعملها دون وجود هيكل تنظيمي يرتب مهامها، وتسيّبٌ لدى رؤسائها، وعدم تأدية الأعمال الموكلين بها كما يقتضي القانون واللوائح والتعليمات.
ولعل من أهم أسباب هذا التقصير والتفريط هو عدم تفعيل الأجهزة الضبطية القضائية، ومن المتوقع أن يتواصل هذا الإخلال بالمسؤولية العامة، وليس غريبا أن يرتفع، لعدم وجود رادع يردع المخلين بالمصلحة العامة.

 

الهوامش:

1-      تقرير هيئة الرقابة الإدارية لسنة 2016.

 http://bit.ly/2yF5GGr

 

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: 

 

 

 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الحوكمة     الرقابة الإدارية     الانقسام السياسي