التقارير

احتمالات القضية الليبية التفرد – الحرب – الانقسام – التفاوض

July 29, 2016

أ. اسماعيل رشاد

أشرت في مقالين سابقين إلى جذور الصراع في ليبيا، ركز الأول على الدور الذي يلعبه الدين والجماعة الاجتماعية في الصراع على السلطة في ليبيا، والثاني تناول تأثيرات الجغرافيا والديموغرافيا على الصراع الحالي. وكلا المقالين يثيران إشكالات ذات عمق تاريخي لم تكن أبدا وليدة صراع ما بعد فبراير 2011. بل يوعد في أساسه الثقافي إلى قرون عديدة في ما يتعلق بدور الدين؛ من خلال التعريفات والمفاهيم التي أسهمت من عهود قديمة في إذكاء الصراعات على السلطة. وغالبا، لم ينجح الفقهاء عمليا في تقديم منظور للسلم الاجتماعي بل كانوا يميلون للسلاطين والأمراء والحكام المتنازعين على الحكم. وكان لكل بطانته الفقهية وجماعته الاجتماعية التي تؤيده وتشاركه الحرب ضد مجموعة أو مجموعات أخرى تناهضه.

كذلك أشرت إلى أن الصراع في ليبيا له بعد آخر يتعلق بغياب تفاهم سياسي ذي بعد معرفي بين مكونات الديموغرافيا الليبية، التي لم تتشكل في مجتمع حديث نتيجة سيرورة تطور اجتماعي طبيعي، وسياق سياسي تاريخي واحد فوق جغرافية ليبيا الحاضرة. وإن كانت ملامح ذلك بدأت تظهر منذ العهد العثماني الأول دون أن يصل التحديد فيها إلى التفاصيل، التي تشكل مجتمعة العقد الاجتماعي ومن ثم الهيكل السياسي للسلطة والإدارة، وكل ما يتعلق بهما من توزيع الموارد والعلاقة بين المحلي والمركزي.

ولاحظت في المقال الثاني أن الليبيين اجتمعوا وجدانيا دون تنظيم على مقاومة الاستعمار الإيطالي، ثم رفض الانتداب الإنجليزي، لكنهم لم ينجحوا في التفاوض والاتفاق على نموذج التعايش بينهم. وأعلن استقلال ليبيا في ظل غياب تفاهم واتفاق بل كانت الخلافات منذ البداية على النظام الاتحادي والملكية والعاصمة وأعلن الاستقلال دون حسمها.

ولأن ما حدث في فبراير 2011 كان يمكن أن يشكل فرصة لإعادة بناء تفاهم اجتماعي سياسي بين مكونات ليبيا، غير أن أيا من ذلك لم يحدث. وعلى عكسه، ما حدث هو الإسراع لخلق حالة سياسية غير مؤسسة على تفاهمات ومفاوضات وتنازلات ومساومات. مما فتح الباب واسعا لصراعات ذات عناوين متعددة، لأن سقوط الاستبداد وحكم الفرد أعاد تشتيت قوة السلطة على الجهات والمناطق والجماعات الاجتماعية. وكلما طال أمد الحرب كلما تفتت قوة السلطة لصالح الزعامات المحلية، التي تسعى لتوفير دعم عبر تحالفات محلية وخارجية، أو تفشل لتحل مكانها أخرى فازت بذلك الدعم المحلي والخارجي.

 

لتحميل وقراءة المقال كاملاُ اضغط الرابط التالي: 

  



كلمات دلالية   :       القضية الليبية     ليبيا     السلطة المركزية